ابن الأثير

138

الكامل في التاريخ

أنّه فارق السلطان ونظام الملك بالرّيّ في العساكر ، وهو سائر ، فلمّا وقفوا على الملطّف ، وسمعوا كلام الرجل ، ساروا من وقتهم ، وتركوا خيامهم ودوابّهم ، والقدور على النار ، فلم يصبروا على ما فيها « 1 » ، وعادوا إلى قلعة ونج « 2 » . وكان هذا من الفرج العجيب . فنزل مسعود وأخذ ما في المعسكر ، وورد السلطان إلى خراسان بعد ثلاثة أشهر ، ولولا هذا الفعل لنهب تكش إلى باب الرّيّ . ولمّا وصل السلطان قصد تكش وأخذه ، وكان قد حلف له بالأيمان أنّه لا يؤذيه ، ولا يناله منه مكروه ، فأفتاه بعض من حضر بأن يجعل الأمر إلى ولده أحمد ، ففعل ذلك ، فأمر أحمد بكحله ، فكحل وسجن . ذكر فتح سليمان بن قتلمش أنطاكية في هذه السنة سار سليمان بن قتلمش ، صاحب قونية وأقصرا وأعمالها من بلاد الروم ، إلى الشام ، فملك مدينة أنطاكية من أرض الشام ، وكانت بيد الروم من سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة . وسبب ملك سليمان المدينة أنّ صاحبها الفردوس « 3 » الروميّ كان قد سار عنها إلى بلاد الروم ، ورتّب بها شحنة ، وكان الفردوس « 4 » مسيئا إلى أهلها ، وإلى جنده أيضا ، حتّى إنّه حبس ابنه ، فاتّفق ابنه والشحنة على تسليم البلد إلى سليمان بن قتلمش ، وكاتبوه يستدعونه ، فركب البحر في ثلاثمائة فارس وكثير من الرجّالة ، وخرج منه ، وسار في جبال وعرة ، ومضايق شديدة ، حتّى

--> ( 1 ) . P . C . mO ( 2 ) . و [ ؟ ] ج . A ( 3 ) . الفرد الروس . A ( 4 ) . الفردروس . A